الشيخ محمد تقي الآملي

152

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والصدوقين والقاضي والحلبي وابن زهرة ، كما حكى وجوبه في المقام ممن يكتفى بالغسل عنه في غيره كالسيد في الجمل ، فالنزاع في هذه المسألة لا يتفرع على الخلاف في عموم الاجتزاء بكل غسل عن الوضوء . ( وكيف كان ) فيمكن الاستدلال لهذا القول بالأدلة العامة الدالة على الاجتزاء مطلقا ، وقد مر تفصيلها مع ما فيها في مبحث الجنابة ، وبالأخبار الكثيرة الواردة في بيان تكليف المستحاضة إذا ثقب دمها الكرسف من أنها تعصبت واغتسلت وصلت الغداة بغسل والظهرين بغسل وتجمع بينهما من دون تعرض فيها للوضوء ، والالتزام بإهمال هذه الأخبار عن ذكر الوضوء بعيد في الغاية . فلا بد من قبول أحد أمرين : اما رفع اليد عن ظاهر المستفاد من هذه الأخبار من عدم وجوب الوضوء مع غسل الاستحاضة والأخذ بما دل على وجوبه معها كموثقتي سماعة والمحكي عن الفقه الرضوي . المتقدمة - ، وأما الأخذ بما يستفاد من تلك الأخبار وحمل ما يدل على وجوب الوضوء على الاستحباب ، وليس الأول أولى من الأخير ، مع ما في دلالة الموثقتين على وجوب الوضوء مع الغسل في الاستحاضة ، لكون الظاهر منهما وجوب الوضوء لكل صلاة في الاستحاضة القليلة للتعبير فيهما بقوله : وإن لم يجز الدم الكرسف ، فلا بد من أن يحمل الغسل الواحد المأمور به فيهما على الاستحباب ( واما الفقه الرضوي ) فليس فيه تعرض للوضوء في صلاة الصبح في المتوسطة ، بل لعل الظاهر منه عدم وجوبه فيها كما لا يخفى على المتأمل في قوله عليه السّلام : وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات بوضوء . ولا يخفى ما في الجميع اما الأدلة العامة الدالة على الاجتزاء بالغسل عن الوضوء مطلقا فلعدم العمل بها كما تقدم في غسل الجنابة ، وأما الأخبار الكثيرة الواردة في بيان تكليف المستحاضة فلأنها مطلقات لا بد من تقييدها بما يدل على وجوب الوضوء ، وأما الموثقتان فلمنع ظهورهما في الاستحاضة القليلة ولبعد حمل الأمر بالغسل الواحد فيهما على الاستحباب ، مضافا إلى كون وجوب الوضوء في المتوسطة